مرتضى الزبيدي

187

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الدين والدنيا جميعا ، وثار القتال بين الخلق ، وزال الأمن ، وخربت البلاد ، وتعطلت المعايش ، فلم نهي عنها مع ذلك ؟ وضرب عمر رضي اللّه عنه أبيّ بن كعب حين رأى قوما يتبعونه ، وهو في ذلك يقول : أبيّ سيد المسلمين . وكان يقرأ عليه القرآن فمنع من أن يتبعوه وقال : ذلك فتنة على المتبوع ومذلة على التابع ، وعمر كان بنفسه يخطب ويعظ ولا يمتنع منه ، واستأذن رجل عمر أن يعظ الناس إذا فرغ من صلاة الصبح فمنعه فقال : أتمنعني من نصح الناس ؟ فقال : أخشى أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا إذ رأى فيه مخايل الرغبة في جاه الوعظ وقبول الخلق . والقضاء والخلافة مما يحتاج الناس إليه في دينهم كالوعظ والتدريس والفتوى ، وفي كل واحد منهما فتنة ولذة فلا فرق بينهما ، فأما قول القائل : نهيك عن ذلك يؤدي إلى اندراس العلم فهو غلط ، إذ نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن القضاء لم